دبي، أطلانتيس
ما بين الشيخ أفلاطون والشيخ محمد ابن راشد آل مكتوم
إذا كانت أطلانتيس الشيخ أفلاطون، قد أُقبرت تحت مياه البحر الأبيض المتوسط منذ سنة 1820 قبل الميلاد، فإن أطلانتيس الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قد رأت النور فوق جزيرة اصطناعية "النخلة " على مياه بحر الخليج عام 2008.
كانت أطلانتيس أفلاطون، مدينة مبنية من النحاس. امتلكت حضارتها تقنيات عالية في التحكم بالطاقة والقدرات النووية. من باب الدلالة على ذلك حسب الأسطورة. يوجد على أحد المعابد المصرية رسم يمثل طائرة نفاثة يركبها رجلين، واحد فرعوني يقال أنه رمسيس الثاني، والآخر غريب اللباس يقال أنه من الأطلانتسيين الذين كانوا يملكون قنابل نووية كانت السبب في تدمير حضارة راما في جنوب شرق آسيا.
استحوذت هذه الأسطورة على خيال الفلاسفة والمفكرين وجعلت منها أحاديث ما زالت سارية التداول إلى يومنا هذا، دون الوصول إلى الحقيقة أو إشفاء الغليل.
أما أطلانتيس الشيخ محمد بن راشد، دبي، فقد أُنشيء حديثا على مسافة ليست بالنائية عن مرفأ مرسى دبي، حيث الأبراج الشاهقة تلتف حول ممر مائي ينْشَقُّ عن الشاطئ الشمالي لبحر الخليج ليعود إلى شاطئه الجنوبي. بينما أنشئت على هذا البحر، جزيرة النخلة، برَدْم ملايين الأطنان المكعبة من الحجارة المخلوطة بالرمال، من أجل أن تُصمم على اليابسة نخلة بجدعها السامق وعروشها المتفرعة، قصد إسكان الإنسان، وجلب السائح لعين المكان.نخلة ذات عروش مترامية. يسوِّرها قوس من الإسمنت والحجارة.
جزيرة رحبة تتميز بشاطئين عن يمين وعن شمال. الشاطئ الداخلي من أجل الاستجمام والاستحمام بعسجد الشمس الدافئة. والآخر للإبحار صوب الأقطار والأمصار. أقيم على المضمار الأعلى عمارة شامخة شاهقة، مرحبة بالزائر والسائح والعابر من رجال الأعمال وممن يطلق عليهم لقب" سْطار"(نجوم الفن).
منتجع أطلانتيس. منتجع لا تضاهيه المنتجعات. عمارة عربية لا كباقي العمارات. بهية الأركان، رفيعة الألوان. يتوسط بنايتها مدخل علوه يطاول أقواس الرومان سموّا، ويجاريها عرضا ويتعداها علوّا. قوس يتفتح على عرصات سامقات الأشجار، خصبة المراتع مخضرة الأفنان، معشوشبة الروابي وارفة الأغصان. تتراقص على أعشابها طيور الحمام وصغار السمان. عصافير تتودد جلال هدهد سليمان.
ما أن يسمح حارس الباب الرئيس بدخول المنتجع، حتى يتهافت مَن بالداخل من الحراس للتعرف على وجهة وقصد الزائر. فحضرة الأطلانتيس لا يسمح بالتهور ولا بالتشرذم ولا بالمجازفة. إن قلت قصرا، فما أعطيته حقه. وإن شئت نزلا، فما أنلته روعته. وإن طلبته متحفا فقد تحدى المتاحف وفاقها عطاء ومقصدا. ـــ قطع فنية لا عد لها ولا حصر... سُريالية تضاهي منحوتات ولوحات الحداثة. ـــ كلاسيكية تباهي روائع الصناعة التقليدية. ــــ استعراضية حينا وسنفونية أخرى. ـــ ثريّات زاهيات الألوان، ملولبات الأغصان، تمتد من السقف في انحناءة ادراماتيكية كمن يتمطى طلبا لتقبيل جبين ضيفه. ـــ نافورات ترمي بزلل يتصبب وكأنه من فوق أجسام بلورية. ـــ حاملات لمجسمات كروية تتراقص مع حركة المياه في غضروفية وجِبلية. ـــ من داخل غرفة النوم تتراءى الحيتان عبر نافذة زجاجية سميكة الحيطان...
حوض الأسماك بمنتجع الأطلانتيس، يكوِّن وحده لوحة قائمة الذات. عبارة عن معرض مجسم لمدينة أطلانتيس أفلاطون، الغارقة تحت مياه البحر الأبيض المتوسط. بأعمدتها المتراكمة بكل الأركان، وأروقتها المتناثرة كيف ما كان، وحجارتها المتبعثرة كبقايا زلزال وركام. حيتان مختلفة الأشكال والأحجام والأنماط والألوان، تسبح في منأى عن شباك الصيادين، بمحاذاة حائط الزجاج السميك الجذران. رافلة في هدوء أعماق البحار والخلجان.
تفضي الواجهات الزجاجية لمنتجع أطلانتيس، صوب شاطئ مترامي الأطراف، تستحم شطآنه بشمس لا تعرف الخفوت. تكتظ على رماله مستحمات وكأنهن حوريات البحر، يحكين أسطورة أطلانتيس وعودة إيزيس..
ليس من الضروري الإقامة بغرف الأطلانتيس. "سمة الدار على باب الدار" كما يقول المثل السائد. ثمن المبيت للّيلة الواحدة، براتب شهر رئيس مصلحة إدارية. مما يدل على الخصوصية والرفاهية ولا ضير...
منتجع أعد للسياحة الأرستقراطية، من أجل راحة عِلِّية القوم من أهل الشرق والغرب. ـــ أطلانتيس ـــ تكامل في كل شيئ ومن كل شيء. تجانس بين الماضي والحاضر، والأنيق والفاخر، والشكل والمضمون، والمنحوت والمبثوث، والفن والمعمار، والهندسة والابتكار. زوايا ودوائر وبنايات آية الآيات. لمسات اختارت أين تكون، واختير لها حيث تكون. يتهافت المتهافتون وقائمة الانتظار تطول ولا شجون...
روعة سياحية ومفخرة عربية. فسبحان الذي جعل منها بدبي آية عمرانية، وجعل بها من دبي منارة عالمية.
لا ينـــــــــزل الـمجد إلا في مواطننا كالنوم ليس له مأوى سوى المقل
أبو ظافر
عبد الكريم الوزاني


No comments:
Post a Comment