Friday, November 25, 2011


الــجــمـعـة الــسـوداء
BLACK FRIDAY

     أن تقوم للصلاة أو للعمل باكرا، فهذه سنة حميدة. أما أن تقوم على عجل من أجل التسوق بيوم ماطر، قارس البرودة وشاق المطلب، كأنك في سباق محموم، لتقف بطابور لا حد له، ناهيك عن وجود موقف لسيارتك، فهذا وحده طامة في حد ذاتها، فالبوليس لن يغفر لك الوقوف الغير القانوني ولو كانت وجهتك العالم الآخر.
     هناك من يبنون خيامهم بمحاذاة المجمع التجاري المقصود، لطيلة أسبوع، من أجل اقتناء الحاجات المفضلة قبل نفاذها. بالرغم من ذلك، تقع حوادث في غاية من الخطورة، من كثرة التسابق والاندفاعات، نخالها فوضى، لكنها تتمتع بقوة الانضباط والقانون، ما يذكر بقولة أحد الفلاسفة: " العيش في ظل القانون، كالعيش في أحضان الحياة الأبدية ".
      لكنها مواصفات التجارة الحرة، وبديهيات الاقتصاد الأمريكي. الدعاية ثم الدعاية إلى أن تصبح الدعاية إغراء، والإغراء عقيدة واحتفاء، خصوصا عندما تكون هذه الدعاية تعني يوما يهم الغني والفقير على السواء " الجمعة السوداء"، هي الجمعة الموالية ليوم الخميس الرابع من شهر نونبر من كل سنة، "عيد الشكر".  هذا العيد الذي يعتبره الأمريكيون، يوم تقديم الديك الرومي قربانا وشكرا لله، الذي أنقد الأجداد المهاجرين، أولائك المنفصلين عن الكنيسة الانجليزية (أنجلتيرا، المملكة التي لا تغيب عنها الشمس) عام 1620،  ليصلوا  إلى الساحل الأمريكي بعد مجابهة الأهوال البحرية ومعاناة الأوضاع المزرية عند الوصل، حيث تشرد من تشرد وقضى من قضى، فاستقرت البقية الباقية، بمدينة بليموث، ولاية ماساتشوستس. بعد ذلك بنوا الكنيسة، وأقاموا العبادات، مما جعل قلوب الهنود الحمر تهفوا إليهم، ليحتضنهم رئيس إحدى كبريات القبائل المسيطرة على البلاد والعباد...
       من هناك نشروا عقيدتهم وتوجيهاتهم عبر الولايات، ليقيموا بعد ذلك مع الأصفياء، يوم شكر لله، إلى أن أصبح ذلك، يوما وطنيا باعتراف الكونغرس عام 1941،  وهو يوم مبارك يُجـلّ ويُعظم، من قبل الجميع، كما يُجل ويُعظم عيد الأضحى المبارك. ـــ بفارق الديك الرومي والخروف الغنمي ـــ
     يأتـي خميس عيد الشكر والبهاء، وتليه الجمعة السوداء. هذا اليوم الذي تعود تسميته إلى إبان الأزمة الاقتصادية الأمريكية عام 1869، حيث تدنت المعيشة وتقلصت الأجور وحل الفقر بين الناس. فجاءت مبادرة التجار حينها لتخفف المعاناة عن الفقراء،  بجعل السلع في متناول السواد الأعظم، بأثمان منخفضة تصل في بعض الأحيان إلى ما يناهز 60%، مع تسامح بإعادة السلعة إذا لم توفي بالغرض المطلوب، إلى غاية ما بعد الشهر أحيانا. وهو عرف سائد بعالم التجارة الأمريكية.
     من أخذ هذا عن ذاك... في الزمن القديم عُرف تُجار مدينة فاس، بمساهمة من هذا القبيل. ـــ عوض المجمعات التجارية، كانت هناك فنادق بمثابة مجمعات ـــ، وكان للتجارة أمين. قبيل الأعياد يضع التجار بضاعتهم رهن إشارته، فيتكفل ببيعها بأثمان زهيدة بباحة الفندق وحوانيته،مساعدة للمساكين والفقراء.
     تبركا بهذين اليومين العظيمين، "الشكر والجمعة"، تمتد أيام التسوق بالولايات المتحدة  الأمريكية من25  نونير إلى غاية 25 من دجنبر، إفساحا لشراء هدايا عيد الميلاد (المسيح) ورأس السنة، بأثمان مناسبة، ليست بالمرتفعة، ولا بالمنخفضة، كما كانت عليه يوم الجمعة السوداء، ليعم الضوء بعد السواد، وتدخل الفرحة قلوب الشيوخ واليافعين والأولاد... ذلكم أنه مهما طال السواد، لابد وأن يكون هناك ضوء . وبالمفهوم الأزلي "الأصل هو الضوء" ولا يحل الظلام إلا بعد غياب الضوء.... وكذلك الخير والشر، والاجتهاد والتكاسل، والعمل والخمول، والمحبة والكراهية، والعلم والجهل...
      أما لماذا سمي هذا اليوم الأبيض باليوم الأسود، فأقربها أن يكون التعبير بالأسود، طلبا للهدوء والسكينة وراحة البال...
"وجعلنا الليل لباسا والنهار معاشا" (ص.ع)
                                                                       
                                                                        أبو ظافر

والاناط كريك، الجمعة 25 نونبر2011 

Saturday, November 19, 2011

ليكن هناك ضوء
Let There Be Light

     مايكل إيسكوبار"Michael Escobar" زميل في العمل للعزيز ظافر، بإحدى كبريات شركات التأمين" هارد فوردTHE HARTFORD ".  شاب في مقتبل العمر،  له مظهر آسيوي وتصرف أمريكي، أنيق الطلعة، فصيح التعبير، يحب الحديث باللغة الفرنسية، رفيع القول، واسع المعرفة، يتكلم عن علم واطلاع، ابتداء من الثورة الفرنسية إلى ثورة جامعة بركلي"Université de Berkeley 1964ـ 1965"، وهو بالتالي أحد خريجيها، مذكرا بالاحتجاجات الطلابية الغير المسبوقة في ذلك الوقت، والتي أسفرت عن رفع الحضر عن الطلبة داخل الحرم الجامعي، وكذا الأنشطة السياسية والاعتراف بحقهم في حرية التعبير والحركة الأكاديمية، مفتخرا بالانتماء لهؤلاء الثوار، ومعبرا عن ذلك بحماسة الشجعان...
     يعود بنا مايكل،إلى حقبة الستينات، يقودنا في أول زيارة للحرم الجامعي لمقر السكن الذي كان يقيم به. " كل الحريات مباحة في هذا المبنى العتيق" على حد قوله. وإذا بنا أمام بناية قديمة قدم الجامعة، متداعية الحيطان، مترهلة الأبواب المغلقة، مفتحة الأرجاء بالداخل على كل أشكال الحريات.
      طرق الباب... وما لم يرد أحد... اقترب من نافذة تطل على الداخل طالبا فتحها، فإذا بأحدهم "هيبي"، (حركة شباب 1960)، يفتح الباب ثم يعود أدراجه من حيث أتى، وكأنه على عجلة من أمره.
     ندخل المبنى، فإذا به ما زال على حاله كما كان، يقول مايكل... تغيرت بعض الملصقات، والرسوم على الجذران، وبعض الصور الفوتوغرافية التي يتقاسم أحجامها العري إلى جانب المستورين بطفيف الثياب... هناك على الحائط الأمامي،  رسم الثائر تشيكي فرا، يدخن سيجاره الكوبي، ويضع على رأسه برنيطته السوداء. ألصق أحدهم بأعلى اللوحة، لافتة صغيرة، كتب عليها ـــ ممنوع التدخين ـــ في حين أن الجالسين  بحوش المبنى، من بنات وأولاد، يتقاسمون السيجارة، ويتداولون القبلات الشبه بريئة... "عند أبواب الحريات، جليلة هي المحظورات، يقول صاحبي...
     ونستهل زيارة جامعة بوركلي، بدءا وختاما بالشارع الرئيسي المحاذي لها، بأسفل الجبل،حيث تستقر مبانيها المطلة على منظر يجمع بين الأرض والسماء والخضرة والماء، والهندسة وروعة البناء.
     على مرمى البصر، مدت بين مدينتي بوركلي وسان فرانسيسكو قنطرة  عملاقة صممت من الحديد الصلب، تدعى "القنطرة الذهبية" لتضفي على الموقع، هالة من الجلال الباهر والمنظر الساحر،خاصة عند الأصيل وحين الغروب.
     لكثرة اختلاط الأجناس هنا، لم تعد ترى إلا ناذرا، كما كان عليه من قبل، ذلك الأمريكي الأشقر، الفارع الطول، العريض الأكتاف. اختلطت الأجناس، فأنجبت كوكتيلا مختلف الألوان والأشكال والأحجام، طباعا أمريكية ونكهة عالمية.
     بالشارع المحاذي للجامعة، تثيرك حيوية في الحركة ورتابة في المظهر، والعكس صحيح، خلق مختلف البشرة والهالة والحالة والملبس والهندام، كل على شاكلته، سكارى وما هم بسكارى، عراة وما هم بالعراة، حفاة وما هم بالحفاة. تشم رائحة "الهيبيزم" أو التحرر من البداية إلى النهاية، بوهميون  مدى الفراغ، ملتزمون حتى النخاع...، منهم المار على عجل، والسائر على مهل، والممدد على بسطة الرصيف العارية، ملتحفا الجرائد وجاعلا من الصناديق الفارغة وسائدا، متحملا كل أشكال الألم، منهم القارئ لكتاب،أو بائع للمستعمل منها، كما الآكل لساندويتش من الكباب، والشارب بزجاجة تسيل لرأيتها اللعب، والمفتش عن ضالته بقمامة الزبال، والجالس القرفصاء متسولا بواسطة يافطات، كتبت بأحرف الإنس، وطلاسم الجان، مختلفة الأشكال والأحجام، وفيهم المشهر بالتحف ومختلف أشكال العلب. المباني ليست بالعالية، ولا هي بالمنخفضة الواهية. يطل من شرفة إحداها ، تمثال سافر الجسد، رخيص العراء، رافعا إحدى ذراعيه إلى الأعالي، خافضا الأخرى باتجاه الأهالي. مطاعمها وكأنها حوانيت لكل أشكال المأكل والمشرب. أسيوية، أوروبية، هندية، طيوانية، عربية، واللائحة تطول. تقدم بنكهة وطقوس ـــ عالم الورق ـــ خدمة أمريكية، ملفوفة بالورق، أو مقدمة على طابق من ورق، بدون إسقاط ولو جزء بسيط من هذا الورق بردهات المقاهي أو على أرض الشارع، هناك حاويات على طول الشارع ومن حوله ـــ النظافة أساس الحضارة ـــ هاجس يسكن أعماق أعماق الأمريكيين.
     جامعة  كاليفورنيا، بوركلي،أسست عام 1868. وهي إحدى أقوى كبريات الجامعات الأمريكية وأهم الجامعات في العالم بما في ذلكم أكسفورد وهارفود. من كلياتها، الطب، الصحة العامة، الهندسة، التربية، التصميم، اللاهوت، التربية المستمرة، الأعمال، الإدارة الحكومية، الطاقة الذرية ومعهد راد كليف.
      تخرج منها كبار العلماء والمبدعين، من بينهم، بعض من رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية، كما كبار القضاة ومدراء كبريات الشركات ورجال الأعمال.
     تميز أساتذتها الباحثون بشرف حصاد 22 جائزة نوبل في شتى المجالات.  وأنت تتجول داخل الحرم الجامعي  تواجهك أمكنة خصصت لموقف سيارات الفائزين بجائزة نوبل، بها لافتات حديدية كتب على كل واحدة منها إسم الأستاذ الفائز. بما فيهم حامل جائزة 2011، أستاذ الفيزياء وعلم الفلك، البروفيسور، صول بيرلميتر SAUL PERLMUTTER الذي عبر في الخطاب التقليدي، في حفل تسليمه الجائزة، عن غبطته العميقة، لأن الجائزة خولت له مكانا خاصا بموقف سيارته بالحرم الجامعي.
     جامعة لا كالجامعات، أضخم بناياتها وأروعها تحتضن أكبر المكتبات الأمريكية، حجما وكما وعطاء. مدينتها لا كالمدن، طباع وتطبع، أناقة وتسكع. تأخذك الغيرة تارة والشفقة أخرى...
أن تكون مبدعا فنعم، وأن تكون متسكعا فلا...
جامعة شعارها " ليكن هناك ضوء "
أبو ظافر
بوركلي 19 نونبر 2011

Saturday, November 5, 2011



   

ترسيخ للمحبة و إحياء للمودة
    بعد أربع وأربعين سنة 

 حطت الطائرة بمطار بورتلاند، ولاية أوركون. كل شيء هناك تغير. ضخامة المباني وشساعة الطرقات،كثرة السيارات وحضور مكثف لحافلات الشركات التي تنقل مسافريها، كل إلى وجهته، ناهيك عن الحافلات العمومية والقطار الإليكتروني على السكة الحديد، مع تشعب الممرات واختلاف الاتجاهات.
     اختلطت عليَّ الطرقات، بيد أن الخلاص من هذا الوضع، سيتكفل بشأنه العزيز ظافر،الذي سيتولى قيادة سيارة الأجرة، معتمدا بحول الله، فطنته الوقادة، ومستعينا بابتكارات العلم الحديث، باستعمال "نظام مرشد الطريق GPS " .
     وصلنا ليلا وجهتنا الأخيرة "هيبو رود". حتى هذه الطريق الغبوية، تغيرت ملامحها، في حين ما زالت شاحنات نقل الخشب من الغابات المجاورة ومعامل النجارة، تمر من هنا باتجاه المحيط الهادي غربا، بينما غطت جانبيها أشجار ضخمة، حجبت خيوط الشمس الدافئة عن فضاءات كانت حدائق الخضروات تتباهى بإنتاج مختلف أنواعها ـــ بانقطاعها انقطع العطاء ـــ فلا ورود ولا زهور ولا خضراوات طازجة، بل مجرد أعشاب برية وأعواد غبوية ورطوبة تتزحلق فوقها الحلزونيات.
     فتشت عن دار الأبوين " وورث " حيث كنت أقيم، فلم أستطع التعرف عليها لطول ما نهبت يد الزمان عنفوانها، وشاخت معالمها بشيخوخة ساكنيها. حتى طائر البوم  الليلي، بعينيه الجميلتين وريشه الفضفاض وصوته الأرغولي ودوران عنقه "180 درجة"، لم يعد له هناك وجود، لقلة الأشجار المتوسطة الأحجام، ولندرة الجيرة اللائقة المقام.
     بعكس ما يخفيه ظلام الليل، وجدنا أنفسنا بأعلى الجبل، بضيافة الإبـن"دانس" بدار بنيت  من الخشب الخالص وتدفئتها ببقايا الأعواد المفصلة بطريقة تسهّل  استعمالها . تطل النوافذ  الزجاجية للدار على سفح شاسع الأرجاء، تتناثر به على مدى البصر، دور الجيران، تتلألأ أضواؤها كنجوم مجرة في عز الليل، يمر بها طريق سيار، تنيره أضواء السيارات والشاحنات التي تتوقف على حين غرة، بين آونة وأخرى، لتعطي حق المرور لغزال شارد أو سنجاب وارد...
     على مرمى البصر، تلوح بناية فخمة، بها فندق وملهى ليلي وكازينو للقمار. لم يكن لها وجود بالزمن السالف... الساكنة هنا يحدثني الإبن " دانس" تحسب هذا الكازينو بمثابة ناذر شؤم، جرثومة، حلت بأرضهم وبين ظهرانيهم. ـــ يعود هذا لاعتقاداتهم الكنائسية ـــ
     تتفتق الشمس أمامنا من بعد زمن الضحى بوقت غير قليل، طاردة على مهل للضباب الجاثم من حولنا، تتسرب منها خيوط عسجدية الأنوار، بقدر ما يسمح بمرورها التفاف أغصان الشجر، لتتراءى في بعض الأحيان وكأنها ستائر مجدولة الألوان، من كثرة امتزاجها برقراق الندى، ومتعة زقزقة الطير الطنان وتملي الطاووس بمشيته الزاهية، إلى جانب الحركة السريعة لمرور مجموعة الديك الرومي وكأنها تسترق السمع.
     لكل غاية مفيدة، فقد سبق وأشرت مرة إلى أن مخالفة رمي النفايات بولاية كاليفورنيا، تناهز 1000 دولار. أما هنا بأوركن، ولاية الشجر العملاق،الرفيع الخشب، والأراضي الفلاحية الشاسعة الأطراف، المتميزة الأوصاف، فالمخالفة أضعاف الأضعاف، تقدر ب 6250 دولار. وهو ما يعبر عن نقائها وجمال حقولها.
     ولأن الوالدين طاعنين في السن، فضّل الإبن العفيف "داناس" إحضارهما إلى حيث نقيم بداره، بالرغم من أن الوالد " إيلمير" ما زال يتمتع بقدرت قيادة السيارة بعمر يناهز القرن... أما الأم " إيلسي" فهي تستعين بعكاز قفصي في  الحركة والسكون، بيد أن ذاكرتها ما زالت تناقش ذكريات الماضي وأحداث الحاضر.
       يخالجك الشعور بالغبطة وأنت ترى هذا الإبن البار، يخفض للوالدين العجوزين، جناح الذل من الرحمة، ويعاملهما كما كانا يعاملاه صغيرا، رافضا وضعهما بدار للعجزة، ماقة للفكرة برمتها. والأروع من كل هذا، زوجته "سوزان" وهي بالتالي أختي بطبيعة مشاركتينا كل على حدة ببرنامج دولي يدعو للأخوة وللمعرفة معا...
       سيدة تتمتع بأخلاق سامية، تصرفاتها ضافية، ومعاملاتها صافية. لها مهجة رابعة العدوية، ونسك مريم ابنة عمران، وعنفوان خديجة بنت خويلد.
     تلحُّ عليّ سوزان وأنا أودعهم وأودعهم جناني، تلحُّ على أن لا أغادر مدينة بورتلاند قبل زيارة مدينة العرفان، تعني مكتبة تدعى مدينة الكتب، وهي عمارة من عدة طوابق مترامية الأطراف، تضم أكثر من مليون كتاب بكل لغات العالم، الجديدة منها والمستعملة، الحديثة والنادرة، والتي بالإمكان قراءتها بنفس المكان، استعارتها أو اقتناؤها... بالعمارة يوجد مقهى ومطعم.  وبما أن المشكل القائم،الحاجة الملحة دائما لموقف السيارات، خصصت المكتبة طابقا بالمجان من أجل ذلك، مقابل شراء أي شيء.
     وللذكرى والتفَكُّر، أخذت صورة تذكارية بجانب  جرار  " آلة حرث " كنت عملت عليها مند أربع وأربعين سنة. حولها مجموعة من الآلات الفلاحية ما زالت شاهدة على الأيام الحالمة، بالرغم من تلاشي بعضها، وكأنها  في مخزن تحف.
     بفضل الله وبعونه، تكررت رحلة 1967 بهذه السنة 2011، بعد 44 سنة، لكنها لن تتكرر سنة 2067، والحال يغني عن السؤال، فقد وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا... أملي أن يكررها الأبناء والأحفاد معا، ترسيخا للمحبة وإحياء للمودة.


                                                                                     أبو ظافر
فاتح  نونبر 2011