Monday, January 9, 2012


دبــــــــــــــــــي

المصير ليس مسألة حظ، بل مسألة اختيار

          لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف (ص.ع) ولإيلاف أهل دبي، روح الاتحاد وحسن التدبير مع الكم والكيف. فحق لهم بامتياز إقامة احتفالات نهاية السنة الاقتصادية،صحبة تجار العالم بأسره على مختلف مشاربهم وأعراقهم، (تيمنا بالسنة الميلادية)،عربونا على الشكر والامتنان،بتقديم الهدايا للأقارب والأبناء،والمكافآت للعاملين عليها والخلصاء. هي عادة ليست بالحديثة ولا بالمحدثة. فالأقدمون أحيوها على طريقتهم المعهودة،والمعاصرون يقيمونها لكل غاية مفيدة. "والغاية تبرر الوسيلة".

          تَفتتِح عادة احتفالات رأس السنة، مدينة سيدني بأستراليا، متفوقة سلفا في الإخراج والإبداع والاستمتاع. وقد تضاهيها مدينة "وول سترت" نيويورك، وربما مدينة الأناقة باريس. بغية الترفيه على التجار والمتاجرين، وإنزال السكينة على الاقتصاد والمقتصدين.

         هذه المرة خطفت مدينة دبي الأضواء،من أعلى قمم أبراج العالم "برج خليفة"،بما يقتضيه النبل العربي وشهامة أهل الدار،وَجُود رياح التجارة والمتاجرة،بطبيعة أن مدينة دبي، أصبحت محج التاجر والسائح والمثقف والمبدع والرائد والمتفوق. المقر البديل للشركات العملاقة العالمية، استهلاكا وإنتاجا وتوزيعا.

          فقد عرف مطار دبي،ما يناهز الخمسة ملايين من الوافدين على المدينة خلال شهر نونبر وحده، بدون إدراج عدد القادمين برا وبحرا. وفي العشر الأواخر من شهر دجنبر،عرفت المدينة ازدحام السيارات وتكدسها رغم شساعة  الطرق وتعدد مسالكها وكثرة الممرات الجانبية بها. (قناطر ضخمة من فوق ومن تحت  ومن كل الجوانب). ناهيك عن المترو الرابط بين كبريات المراكز التجارية،بإشارات منسقة، كتابة وصوتا. مترو،موصول بأنفاق زجاجية،لا تَبْرَد فيها ولا تصدى،لا تعيى فيها ولا تشقى.  يحملك السجاد الإليكتروني حتى  مدخل المركز التجاري. لتباغتك لوحات الإشهار،مختلفات الأنوار،كأقحوان البراري. وكما تواجهك بالمتاجر والمحلات،تطالعك على الجدران والطرقات. أروعها وأبلغها،لافته " زكاتك دين لا يسقط "

          ما أن تصل المحطات الجانبية،حتى تجد الحافلة في الانتظار،و"تاكسي دبي" و"مترو تاكسي" و"التاكسي الوطني" و"تاكسي العربية" و"كارس تاكسي" و"تاكسي السيدات". كل تاكسي يتميز بلون خاص به.

          أما التاكسي المائي، فيأخذ بعيدا عن زحمة المرور،لتتراءى مدينة دبي وكأنها عروس الأمصار وتاج العصور. كل هذا مع احترام المواقيت. مما يتيح التخطيط لمسار الرحلة على الإنترنيت. " الوقت من ذهب إن لم يُرفع بالعمل ذهب"

          على مراوحة من "مول دبي" يقف شامخا برج خليفة بقامته الممشوقة على ارتفاع 828 متر،وأكثر من مائتي طابق. أعلى وأفخم وأجمل وأرشق ناطحة سحاب بالعالم. تتمطى محفوفة بمجموعة من الأبراج، مختلفات الهندسة والإسراج. كأنها لوحات سريالية مكعبات الأبعاد،تباهي بقوامها عالم الأمجاد: المسلات الفرعونية، ومجسمات الأقصر المصرية،وأعمدة الأكروبول اليونانية. تفتح أدرعها على نافورة إليكترونية بكبر بحيرة. تنبعث منها الحياة ماءً،والنظرة أضواءً. والسمع ألحانا ورواء.  قبالتها تسكب من على برج خليفة،شهب الألعاب النارية الزاهية. بَرِيقُها يخطف الأبصار،وأشكالها تستمتع بها الأنظار. تتمايل بانتظام وانسجام ابدع...ـــ والطيور على أشكالها تقع ـــ. أطيافها تُباهي القزح، مندفعة كشلالات "نياغرا". تتسابق ماسيَّة كبلورات المرايا،حطها السيل من أعلى قمم الهملايا. ترمي بشرر عَجَبْ،وكأن وجهتها مَن حولَها،في غضبْ. تسًّابق مع الثواني،في اندفاعة فنية،عالية الجودة والإتقان،محبوكة الصنعة والأفنان. تحكي قوة الإبداع ورفاء الإمتاع بحركة ضوئية انسيابية،وكأنها ملائكة البولشويْ بالرقصة النهائية،في انحناءة السرور،تتملى بتصفيقات وتهليل جماهير الحضور.      

          هكذا احتفلت دبي برأس السنة،في غبطة وحبور،وانبهار وسرور. أمة عرفت كيف تختار الوجهة المصير.

ــــ المصير ليس مسألة حظ، بل مسألة اختيارـــ

 عبد الكريم الوزاني

No comments:

Post a Comment