السنوي السابع عشر
بسان فرانسيسكو،
بميدان الاتحاد
ميدان الاتحاد (Union Square) أخذ اسمه من تجَمُّع دعاة هُدنة الحرب الأهلية الأمريكية 1860،من حيث كان لهؤلاء نقطة تجَمُّع للقاءاتهم السياسية،طلبا للعدالة والحرية،ليصبح فيما بعد،ميدانا للتظاهرات الفنية والمسرحية والثقافية واللقاءات الاقتصادية،وطُلاب الحرية على الســــواء. يطالعنا هذا كله بالفلم الشهير
" المحادثات The Conversations" لفرانسيس فورد كوبولا (FrancisFord Coppola).
تحيط بالميدان كبريات شوارع سان فرانسيسكو،يتوسطه عمود يطاول السحاب،علا قمتَه تمثالٌ برونزي مخضّب بالأخضر الداكن... عذراء تحمل بيدها اليسرى الرُّمح المثلث الذي يمثل البحر عند الإغريق، وترفع بيدها اليمنى إكليل النصر. والمقصود بالمنحوت،تخليد الحرب الأمريكية الإسبانية،المعروفة عند الأسبان بكارثة 1898 واللتي أسفرت عن الهزيمة النكراء التي أوقعتها البحرية الأمريكية بالأسطول الإسباني الضخم، آن ذاك، الذي كان يتحكم بالنصف الغربي للكرة الأرضية،حيث أباده الأمريكان عن آخره إلى أن أصبح دُسُرا تتقاذفها الأمواج،بالبحر الكاريبي.
أن يُقام مهرجان عربي للسنة السابعة عشر على التوالي،بنفس المكان وبدون انقطاع،وفي قلب عاصمة الغرب الأمريكي،يُعد بحق إنجازا من قبيل عجائب الدنيا السبع،يستحق الساهرون عليه،كل تقدير وإعجاب،سواء أكان ذلك انتصارا للحضارات، أو اهتماما بالاقتصاديات، أو استقطابا لمفهوم الأيديولوجيات،(بحسب المفاهيم الشرقية). فالمهرجان بطموحاته وإيجابياته وما وافقها،كان بامتياز،يعزف على النغمة العربية الجهوية وليس النغم العربي كما عرفناه.
قد يكون هذا من باب اتَّفق العرب على أن لا يتفقوا. عندها "المفرط أولى بالخسارة" ... لأن هناك من العرب،كما يشاع،من هم، لا ينسجمون بسهولة مع الجاليات العربية الأمريكية الأخرى،والعهدة على الراوي... وكل رأس يعجبه طناطنه....كما يقال.
تميز المهرجان بعروض فنية راقية أهمها رقصة "الدبكة" الفلسطينية. ومِمَّا يُثْلج الصدر، الحضور المتميز للقضية الفلسطينية في البلاد التي تتنفس رئتا ممتهني السياسة بها ـــ رياح الصهيونية ـــ وفي غياب الانسجام العربي ، حدث ولا حرج...
لكن ميدان تحرير سان فرانسيسكو،حيث أنشئت الحريات. يبقى الميدان والانسجام وأهله، على العهد للحرية، ولحق الناس في الحياة والحرية.
وعلى أمل الحضور العربي المنسجم والشامل والكامل، بالملتقى العربي الثامن عشر بحول الله. نقول مع سقراط الحكيم: إن كل شيء موجود في أعماق الإنسان، نحن نُذَكِّره فقط بما لديه ...
أبو ظافر
السبت فاتح أكتوبر 2011

No comments:
Post a Comment